تشهد مدينة غوتنبرغ “تمرداً” غير معلن ضد الزيادات المرتقبة في رسوم الكهرباء بعد أن أعلنت شركة الشبكة المحلية أنها ستطلب من كبار مزودي الشبكة إعفاء 185 ألف مستخدم يعيشون في شقق من فرض رسوم «ذروة الاستهلاك» الجديدة.
خلفية القرار الجديد
بدءاً من عام 2027، من المرتقب أن تُطبَّق في السويد آلية فاتورة كهرباء جديدة: رسوم إضافية للمنازل التي تسجّل «ذروة استهلاك» في ساعات الذروة. الهدف المعلن هو تخفيف الضغط على الشبكات وتحفيز الاستخدام المتوازن للكهرباء عبر اليوم.
لكن شركة غوتنبرغ للطاقة ترى أن هذا النظام غير مناسب لسكان الشقق الذين غالباً لا يملكون تدفئة فردية كهربائية، أو سيارات كهربائية، أو أجهزتهم موزعة على ساعات الذروة. كما أن تكلفة الإدارة القانونية والفصل بين المستخدمين ستكون أعلى مقارنة بالعائد، ما دفع الشركة لطلب الإعفاء عن هذه الفئة.
السكان بين القلق والتململ
السكان في شقق غوتنبرغ رحّبوا بالمقترح. تقول “سارة”، وهي مهاجرة تعيش في أحد الأحياء الشعبية : «إن رفع الرسوم سينعكس على إيجارنا وفواتيرنا، لن نتضرر نحن وحدنا بل العائلات بأكملها.هذا الإعفاء يعني أننا لسنا نُعامل كمستهلكين كبار».
عديد من المستأجرين عبّروا عن قلقهم من أن التغييرات في الفواتير قد تدفعهم إلى تقليل التدفئة أو الحدّ من استهلاك الضروري، ما قد يؤثر على جودة حياتهم خاصة في فصل الشتاء.
جدل حول العدالة واستهلاك الطاقة
رغم أن بعض الخبراء الاقتصاديين يؤيدون فكرة فرض رسوم ذروة على استهلاك الكهرباء لأنها تُراعي الضغط على الشبكة، وتوزّع التكلفة بشكل أكثر عدالة، إلا أن استثناء الشقق يُثير تساؤلات: هل هذا يزعزع مبدأ «من يستهلك يدفع»؟ أم أن هناك فروقاً جوهرية في نمط الاستخدام بين منازل فردية وشقق تجعل النظام الحالي غير عادل إذا طبّق على الجميع بنفس المعايير؟.
من جهة شركة غوتنبرغ للطاقة، التبرير تقني وإداري بحت؛ ومن جهة السكان، هو مطلب للعدالة في الأعباء.
ما المطلوب الآن؟
قرار شركة غوتنبرغ للطاقة يُعيد النقاش إلى ساحة السياسة والطاقة: هل ستقبل السلطات بمنح هذه الإعفاءات؟ وما انعكاس ذلك على بقية المواطنين؟.
الجدير ذكره أن مراجعة الطلب يُتوَّقع أن تتم من قبل مصلحة الطاقة السويدية أو هيئة تنظيم السوق (حسب الجهة المسؤولة) ستحدد مصير لائحة الإعفاء. القرار قد يشكّل سابقة لحالات مماثلة في مدن سويدية أخرى.
إذا جرت الموافقة، فسيعني ذلك أن غوتنبرغ بواقع شققها وكثافتها السكانية ستحمي مئات الآلاف من السكان من عبء إضافي كبير.
