كشفت بيانات جديدة نشرتها صحيفة Aftonbladet عن زيادة كبيرة ومقلقة في عدد المحكومين بالسجن المؤبد في السويد، مع ملاحظة تحوّل لافت نحو فئات عمرية أصغر سناً، مما يضع مصلحة السجون أمام تحديات أمنية وتربوية غير مسبوقة.
أرقام صادمة وتراجع في معدّل الأعمار
أدت التعديلات القانونية الأخيرة إلى قفزة في أعداد المحكومين بالمؤبد، حيث بلغت حصيلتهم في تشرين الأول 2025 نحو 262 شخصاً، بزيادة تجاوزت 65% مقارنة بعام 2021. والمثير للانتباه هو انخفاض متوسط عمر من يبدأون تنفيذ هذه العقوبة بثماني سنوات منذ عام 2023، حيث هبط المتوسط من 35 عاماً في 2023 إلى 27 عاماً فقط خلال عام 2025. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التعديل القانوني في 2022 الذي سمح بالحكم بالمؤبد على الفئات العمرية بين 18 و20 عاماً.
سجن “كوملا“: شباب بلا نضج خلف القضبان
في سجن “كوملا“، أكبر المؤسسات العقابية في البلاد، يقبع حالياً 67 محكوماً بالمؤبد. ويؤكد مدير السجن، جاك مويبو، أن “موجة الشباب” بدت واضحة تماماً، مشيراً إلى أن هذه الفئة هي الأصعب في التعامل.
وصرَّح مويبو قائلاً: “هؤلاء الشباب لم ينضجوا بعد، ويجدون صعوبة كبيرة في اتباع تعليمات الموظفين“. وأضاف أن وعي السجين بقضاء عقود طويلة داخل المؤسسة في مقتبل عمره يقلل من قابليته للتجاوب مع برامج التأهيل.
تحديات التأهيل والاكتظاظ
أعربت إدارة السجن عن قلقها من قضاء الشباب لفترة نموهم وتطورّهم الشخصي داخل السجن، حيث يتأثرون بنماذج إجرامية اتخذت من الجريمة أسلوب حياة. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أزمة نقص المساحات، التي أجبرت مصلحة السجون على جعل السجناء (بما فيهم المحكومون بالمؤبد) يتشاركون الزنازين، مما يضعف القدرة على فصل العناصر الخطرة ويحد من فاعلية برامج منع العودة للجريمة.
وحذر مويبو من أنه إذا استمر هذا الوضع، سيصبح العمل على تعديل السلوك والوقاية من العودة للإجرام أكثر صعوبة، رغم أنها تظل الأولوية القصوى للمصلحة.

