الأربعاء, 25 فبراير 2026

يطرح المشهد الأمني المتوتر في العالم أسئلة ملحة حول ما الذي يجعل المجتمع متماسكاً وقت الأزمات؟. وفي ظل انعقاد المؤتمر الوطني الشعب والدفاعفي سيلين، تبرز حقيقة جوهرية: الدفاع القوي لا يُبنى بالقدرات العسكرية فحسب. لقد لخصت سفيرة أوكرانيا في السويد المشهد بقولها: “الدفاع الشامل ليس مجرد عقائد عسكرية، إنه المجتمع نفسه“.

العمل كضرورة أمنية

تعتمد قدرة المجتمع على المقاومة في نهاية المطاف على تماسك أفراده عند مواجهة الضغوط، والتي تعد النزاعات المسلحة أقصاها. ورغم أن هذا قد يبدو بديهياً، إلا أن السياسيين من مختلف التيارات غالباً ما يغفلون أهمية توفر فرص العمل للمواطنين. إن الحصول على وظيفة يعني الاستقرار، والمشاركة، والإيمان بالمستقبل، وهي من الركائز الأساسية للديمقراطية.

بناءً عليه، فإن وضع هدف التوظيف الكامللا يمثل مجرد طموح اقتصادي، بل هو ضرورة أمنية استراتيجية. فالمجتمع الذي يعاني فيه الكثيرون من التهميش خارج سوق العمل يصبح أكثر عرضة للاستقطاب، وفقدان الثقة، وانتشار التطرف.

لا مكان لسياسة نحن وهم

تعتبر بيئة العمل في جميع أنحاء البلاد جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الشامل، حيث يلتقي الناس، ويتبادلون الخبرات، ويبنون جسور الثقة. هناك فقط، يمكن مواجهة المعلومات المضللة والخوف والتشرذم بالمعرفة والوحدة.

إن السويد لا تملك ترف تقسيم الناس إلى نحن وهم، فمثل هذا المجتمع لن يكون أكثر ظلماً فحسب، بل سيكون أكثر هشاشة وضعفاً. نحن بحاجة إلى كل فرد في سوق العمل. فالحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن سوق العمل السويدي، ونظام الرفاه الذي نعتمد عليه جميعاً، لن يصمد يوماً واحداً بدون الأشخاص المولودين خارج البلاد وبدون كفاءاتهم.

تناقضات سوق العمل

تعاني السويد حالياً من نقص حاد في العمالة في قطاعي الرعاية والخدمات وفي القطاع الخاص، بينما لا تزال معدلات البطالة مرتفعة. وما لا يعمل في وقت السلم، لن يعمل حتماً في وقت الأزمات والحروب. كيف ستعمل الرعاية الصحية في غياب الموظفين؟ وكيف ستقود الصناعة التحوّل الأخضر إذا لم تتوفر الكفاءات؟. والأهم من ذلك كله: كيف ستتوّلد الرغبة في الدفاع عن السويد لدى شخص لا يشعر بأنه مُرَّحب به هنا؟.

مطالبنا للحكومة

إن سياسة الحاجة لكل فردليست مجرد شعار، بل هي ضرورة حتمية. في الوقت الذي يواجه فيه أصحاب الكفاءات المطلوبة خطر الترحيل وتفشل فيه مواءمة سوق العمل، نحتاج إلى إرادة سياسية وتوجّه واضح.

نحن بحاجة إلى رؤية شاملة للوظائف وهدف صريح للتوظيف الكامل، ليكون محركاً أساسياً لعمل الحكومة. وفي هذا السياق، نعتبر حديث رئيس الوزراء أولف كريسترسون عن ميثاق النموأمراً معقولاً، لكن استبعاد منظمات العمال منه هو أمر غير منطقي تماماً. فأي ميثاق يفتقر لرؤية العمال سيكون مجرد نمر من ورقبلا جذور في الواقع.

النمو لا يُخلق بعيداً عن سوق العمل، بل يصنعه الموظفون الذين يطوّرون مهاراتهم ويحصلون على ظروف عمل جيدة. إذا كانت الحكومة جادّة في جعل السويد قوية في هذه الأوقات المضطربة، يجب أن يكون العمّال ومنظماتهم جزءاً أصيلاً من الحل. لقد حان الوقت لأخذ سياسات سوق العمل على محمل الجدّْ، من أجل الوظائف، ومن أجل التماسك، ومن أجل تعزيز قدرة السويد على الصمود.


اترك تعليقاً

Exit mobile version