الأربعاء, 25 فبراير 2026

ليست المحطة الجديدة تحت الأرض في غوتنبرغ المركزية مجرد إضافة تقنية إلى شبكة السكك الحديدية، بل إعلان صريح عن تحوّل أعمق في تصور المدينة لذاتها. مع اقتراب افتتاح مرحلة “سنترالن” من مشروع فيستلينكن، يبدو أن غوتنبرغ لا توسّع بنيتها التحتية فحسب، بل تعيد رسم علاقتها بالحركة، والزمن، والمساحة الحضرية.

رصيفان بطول 250 متراً، أربعة مسارات، وثلاثون سلّماً كهربائياً: أرقام قد تبدو جافة للوهلة الأولى، لكنها تخفي خلفها فلسفة تخطيطية واضحة. المدينة لم تعد تُبنى أفقياً فقط، بل تغوص إلى الأسفل، في محاولة لاستيعاب تدفّق متزايد من البشر دون التضحية بما تبقى من الفضاء العام فوق الأرض.

مدينة حركة مستدامة يمتد هذا الجزء من المشروع لنحو كيلومترين، مخترقاً طبقات من التاريخ والجغرافيا، من شرق طريق E6 مروراً بغولبرغيت وصولاً إلى ليلا بومن. وهو مسار لا يربط النقاط فحسب، بل يربط رؤيتين: غوتنبرغ الصناعية القديمة، وغوتنبرغ الحضرية التي تطمح لأن تكون مدينة حركة مستدامة ومتعددة المراكز.

في مرحلتها الأولى، ستخدم المحطة قطارات الركاب الإقليمية، وهو اختيار يعكس أولوية واضحة: تخفيف الضغط عن المركز التقليدي، وتوزيع المدينة بدل تركيزها. ومع مبنيي غراند سنترال وبارك سنترال، يتحوّل مشروع النقل إلى مشروع مدينة، حيث لا يكون المسافر مجرد عابر، بل جزءاً من مشهد حضري جديد.

المكان لا يشبه غوتنبرغ… بل ستوكهولم

وخلال جولة في أرجاء المحطة، عبّرت مراسلة SVT عن دهشتها من الطابع المعماري للمكان قائلة:
«
هذا لا يشبه غوتنبرغ… بل ستوكهولم».
ليرد مدير المشروع جيمي أندرسون بابتسامة:
«
ربما، لكنه أجمل قليلاً هنا».

فيستلينكنليس مجرد نفق للقطارات. إنه اختبار طويل الأمد لفكرة المدينة المعاصرة: كيف نتحرّك، ومتى نتحرَّك، ولماذا نتحرَّك، وأين نلتقي، وما الذي نختار إخفاءه تحت الأرض كي نمنح الحياة فوقها مساحة أوسع؟!.


اترك تعليقاً

Exit mobile version