السبت, 11 أبريل 2026

في العينين بريق لا تُخطئه النظرات — بريق من يحمل في صدره عالماً كاملاً، ويرفض أن يدعه يسقط. بريق أزيد من أن يخفت. وُلدت في مخيم للاجئين، وترعرعت وأنا لم أكن أعلم بعد، أن الفقر ليس قدراً محتوماً، وأن الحدود التي رسمها لنا الآخرون حول حياتنا ليست سجناً أبدياً. كان البيت حلماً، والوطن خيالاً بعيداً، والكتب تُستعار ولا تُشترى، والأحلام تُحكى همساً حتى لا يتسرب إليها اليأس ويجهز عليها. كنت أقرأ تحت أي ضوء، حتى تحت ضوء القمر حين لا يتبقى غيره. كنت أسأل حيث لا يحق للأطفال أن يسألوا، وكنت أرفض أن أقبل الإجابات الجاهزة التي كانت تُردد على مسامعنا ليلاً نهاراً إن هذا هو نصيبك ياولد فاقبله. كنت أمشي كيلومترات إلى موقف الباص كي أذهب إلى السينما، وكأنني في كل خطوة أمشي نحو نفسي التي أريد أن أكونها. لم يكن معي مال، ولا واسطة ولا اسم يفتح الأبواب. كان لديّ شيء يصعب استئصاله من الجذور — حلم وإرادة لا تهدأ، وإصرار على أن أثبت أن ابن اللاجئ يستطيع أن يكتب اسمه بيده على أبواب المستقبل. هذه الصورة التُقطت في لحظة هدوء بين معركتين. لكن انظر جيداً — ذلك الهدوء ليس استسلاماً. إنه لحظة التصويب على الهدف. هذا الطفل لا يزال بي، ولا أزال أحمل أحلامه.

اترك تعليقاً

Exit mobile version