قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن السويد تعيش «أخطر وضع أمني منذ الحرب العالمية الثانية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي حول الوضع الأمني، أعرب فيه أيضاً عن استيائه من الخطاب الأميركي الذي وصفه بـ«الساخر والمهدِّد». وخلال المؤتمر، الذي شارك فيه أيضاً وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد ووزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون، أكدَّ كريسترسون أن تركيز الحكومة ينصب على المصالح السويدية وأمن المواطنين. وقال: «في عالم شديد الاضطراب، ينصب تركيزنا على المصالح السويدية وأمن السويديين».
دعم السويد للدنمارك وغرينلاند
أكد رئيس الوزراء أن السويد ستواصل دعم الدنمارك وغرينلاند، مضيفاً: «نشهد خطاباً أميركياً ساخراً ومهدِّداً.جب أن تجري المناقشات وفق شروط الدنمارك.لا مناقشات حول الدنمارك من دون الدنمارك». وأشار إلى أن السويد مستعدة لمواجهة التحديات الأمنية، وأن قدراتها الدفاعية ستصبح أقوى في المستقبل، قائلًا: «من المهم أن يعرف الشعب السويدي أننا مستعدون جيداً.نحن نبني الآن دفاعاً سويدياً أقوى بكثير».
«عالم غير عادل»
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد إن السويد تدافع عن القانون الدولي وتسعى إلى النظام والاستقرار داخلياً وخارجياً. وأضافت: «لا نريد عالماً تفعل فيه القوى الكبرى ما تشاء. إنه عالم غير آمن وغير عادل. لن نقبل بالابتزاز». وأوضحت قائلة إن أساليب الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على غرينلاند لم تكن سليمة، وأضافت: «ما حدث في الأيام الأخيرة يتعلّق بأكثر من التجارة. لذلك يجب أن يقف الاتحاد الأوروبي موحداً. عندما تكون أوروبا قوية، تكون السويد أقوى».
الولايات المتحدة لا تزال مهمة
في ردّه على أسئلة الصحافيين، أكد كريسترسون أن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً مهماً، لكنه انتقد تصرفاتها الأخيرة. وقال: «الولايات المتحدة صديقة في نواحٍ كثيرة، ونقدّر محاولاتها المساهمة في أمن أوكرانيا على المدى الطويل. لكن السخرية والتهديدات التي شهدناها خلال الأسبوع الماضي لا يمكننا قبولها». وأشار إلى أن السويد، بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، عبّرت عن رفضها للخطاب الأميركي «غير المعقول» خلال قمة دافوس الأخيرة، مضيفاً: «أعتقد أننا فعلنا ذلك وكان له تأثير، لكن كان من الأفضل لو كان المناخ الحواري بين الدول مختلفاً. وأوضح أنه لم يتواصل مباشرة مع ترامب في الفترة الأخيرة، لكنه قال إنه لو فعل ذلك لكان شدد على موقف السويد الداعم للدنمارك والمصالح الأوروبية المشتركة: «كنت سأقول إننا نقف بالكامل إلى جانب الدنمارك والمصالح الأوروبية المشتركة».
ويتكوف ينتقد رفض السويد مجلس ترامب للسلام
من جهة أخرى انتقد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قرار السويد رفض الانضمام إلى ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال ويتكوف في تصريحات لصحيفة Svenska Dagbladet: «إنه قرار مؤسف وسيئ من جانب السويد. مجلس السلام سيكون منظمة تقوم بالكثير من الأمور الجيدة. حتى لو لم نتفق في كل شيء، فمن المهم تشجيع الحوار والجلوس إلى طاولة النقاش». وأضاف أن ترامب يريد استخدام المجلس كوسيلة لتجنّب النزاعات وإنهائها.
من غزّة إلى حل النزاعات العالمية
أُنشئ «مجلس السلام» في إطار خطط السلام المتعلّقة بغزة، كمبادرة أميركية بدعم من الأمم المتحدة، لكنه يبدو الآن في طور التوسع ليشمل تسوية النزاعات على مستوى العالم بشكل عام، مع الولايات المتحدة في موقع القيادة. وكان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون قد أوضح أن سبب رفض السويد يعود تحديداً إلى طبيعة هذا الدور القيادي الأميركي.
دول كبرى ترفض وأخرى توافق
رفضت عدة دول بارزة الانضمام إلى المجلس، من بينها فرنسا وسلوفينيا والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة. في المقابل، أعلنت 22 دولة انضمامها حتى الآن، من بينها إسرائيل والمجر وتركيا. وقال ترامب خلال خطاب في دافوس إنه «يوجد الكثير من الأشخاص الرائعين الذين يريدون الانضمام»، وذلك بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أحد المؤيدين للمبادرة. ولا تزال دول أخرى، مثل كندا وسويسرا، تفكّر في موقفها، بينما قدّمت قوى كبرى مثل الصين والهند وروسيا ردوداً غير حاسمة، ما يشير إلى عدم اهتمامها بالمشاركة في مراسم الإعلان.
