الأربعاء, 25 فبراير 2026

تشير معلومات حصلت عليها صحيفة Aftonbladet إلى احتمال استخدام ثلاثة أطفال مختطفين كورقة ضغط لوقف موجة هجمات وتهديدات استهدفت مسؤولي الخدمات الاجتماعية في بلدية هودينغه جنوب ستوكهولم.
القضية، التي وُصفت بأنها ذات «طابع يهدد النظام»، تكشف عن شبكة معقدة من الضغوط والتهديدات والمراسلات بين والد الأطفال والسلطات، في واحدة من أخطر ملفات حماية الطفل في السويد خلال السنوات الأخيرة.

بداية الأزمة: قرار حماية تحوّل إلى حملة ترهيب

بدأت القضية عندما قررت السلطات أخذ الأطفال الثلاثة إلى الرعاية القسرية وفق قانون حماية الأطفال (LVU)، بعد تقييم مخاطر تتعلَّق بسوء المعاملة الجسدية والنفسية وإهمال الرعاية.
عقب القرار، تصاعدت أعمال تهديد وترهيب ضد موظفين ومسؤولين في البلدية، بما في ذلك هجمات حرق متعمدة استهدفت ممتلكات عامة وخاصة.

وفي تطور أخطر، جرى اختطاف الأطفال بالقوة من منزل الرعاية الطارئة ونقلهم إلى خارج السويد (اليونان)، فيما تشير التحقيقات إلى أن والد الأطفال كان يدير العمليات عن بعد من تركيا بهدف الضغط على السلطات لإعادة أطفاله.

«اتفاق مزعوم» لوقف العنف

وفق مصادر متعددة، جرت خلال الصيف اتصالات ومفاوضات غير رسمية بين الأب والخدمات الاجتماعية، حيث يُعتقد أنه تمَّ التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات مقابل تحديد إطار زمني لإنهاء الرعاية القسرية للأطفال.
وتشير مراسلات إلكترونية اطّلعت عليها الصحيفة إلى أن ممثلاً عن الخدمات الاجتماعية تحدَّث عن هدف «رفع الرعاية القسرية لاحقاً»، بل وأشار إلى خطط لبدء الأطفال الدراسة في مدارس اقترحها الأب خارج السويد.

مراسلات تكشف الضغوط

في رسائل متعددة، عبّر الأب عن توقعه إنهاء القضية خلال أربعة أشهر، مهدداً بأعمال عنف إذا لم يتم تنفيذ ما اعتبره وعداً. وفي إحدى الرسائل كتب: «سيعرف الجميع لماذا تحترق المباني في السويد وتنفجر ويصاب الناس… هذا ليس تهديداً بل وعد». كما أصرّ على أن الأطفال سينتقلون للعيش معه في تركيا فور رفع الرعاية القسرية.

صدمة داخل الخدمات الاجتماعية

عندما انتشرت معلومات الاتفاق المحتمل داخل المؤسسة، عبّر موظفون ومسؤولون تعرضوا للتهديدات عن غضب شديد، معتبرين أن أي تفاوض مع شخص يُشتبه في قيادته حملة ترهيب يشكل سابقة خطيرة تقوض استقلال القضاء والإدارة العامة.

موقف البلدية: نفي قاطع

مديرة بلدية هودينغه، كاميلا برو، نفت بشكل قاطع وجود أي اتفاق أو مفاوضات بشأن قرارات حماية الأطفال: «هذه القرارات لا تُبنى على مفاوضات. هذا ليس أسلوب عملنا إطلاقاً». وأكدَّت أن التواصل مع الوالدين واجب قانوني، لكنه لا يؤثر على تقييم المخاطر أو القرارات القضائية، مشددة على أن مصلحة الأطفال كانت وما تزال الأساس.

أسئلة قانونية مفتوحة

كان من المفترض أن تنتهي الرعاية القسرية في 16 كانون الأول الماضي وفق ما فهمه الأب، لكن ذلك لم يحدث، ولا تزال الأسباب غير واضحة. في الوقت نفسه، تؤكد الشرطة أن الأب لا يزال نشطاً إجرامياً ويواصل إرسال تهديدات بشكل أسبوعي، ما يثير تساؤلات حول مدى خطورة القضية وتأثيرها على نظام حماية الطفل في السويد.

قضية تتجاوز العائلة

القضية تثير أسئلة عميقة حول حماية الموظفين والمؤسسات الحكومية من الابتزاز، وحول الحدود الأخلاقية والقانونية للتواصل مع أطراف يُشتبه في تورطهم بأعمال عنف داخلية. كما تعيد فتح النقاش حول قانون LVU، الذي يُعد من أكثر القوانين إثارة للجدل في السويد بسبب تدخل الدولة في شؤون الأسرة.


اترك تعليقاً

Exit mobile version