الخميس, 26 فبراير 2026

شهدت دور السينما الدنماركية إقبالاً جماهيرياً عاصفاً على الكوميديا الأخوية الهزلية “الفايكنغ الأخير”، التي تدور حول مقولة: “لكل شخص الحق في واقعه الخاص”. ورغم أن الفيلم يقدم فكاهة قاسية وباروكية من نخبة الممثلين الدنماركيين، إلا أن الناقد السويدي فريدريك ساهلين يُبدي إعجابه بالمشاهد الفكاهية العابرة، لكنه يصف العمل بأنه “حكاية تافهة فارغة ومُقلقلة.

بين الدراما والكوميديا السوداء

لا يتخلى المخرج الدنماركي أندرس توماس ينسن عن أسلوبه المميز، إذ يواصل مزج الفكاهة الهزلية بكميات سخية من العنف دون أن يرتعش “كمّه الملطخ بالدماء”. وقد عُرف ينسن بأعماله الدرامية الرائعة في بداياته، أبرزها فيلم “أحبك للأبد” ، لكنه اختار لاحقاً أن يطلق العنان لنزعاته الصبيانية في أفلام حركة كوميدية سريعة الوتيرة.

وتتميز شخصياته الرئيسية بكونها ذكوراً “طفولية بعض الشيء” يعتمدون تسريحات شعر “تتحدى الذوق الجمالي”. ويقود هذا الطاقم النجم الأكبر في السينما الدنماركية اليوم، مادس ميكلسن

ميكلسن في زي جون لينون

في “الفايكنغ الأخير”، يظهر ميكلسن بنفسه مرتدياً شعراً مستعاراً غريباً، حيث يلعب دور مانفريد وهو رجل يعاني من اضطراب الهوية الانفصامي (الشخصيات المتعددة).

تتمحور الحبكة حول شقيق مانفريد، أنكر (يؤدي دوره نيكولاي لي كاس)، الذي يطلب من مانفريد دفن مبلغ مسروق من عملية سطو على بنك بقيمة 20 مليون كرونة سويدية في الغابة قبل دخوله السجن.

ولكن عندما يخرج أنكر بعد 15 عاماً، يكون مانفريد قد فقد ذكرياته ويعتقد أنه جون لينون، وبالتالي لا يتذكر مكان إخفاء الأموال. ينتهي المطاف بالشقيقين في منزل عائلتهما الريفي القديم الذي يسكنه الآن زوجان ثقافيان “عدوانيان سلبيان”، يتواصلان عبر تبادل “سهام سامة لفظية”. وقد وُصف هذا المشهد بأنه “أفضل لحظات الفيلم”.

نقد لاذع: ترفيه أجوف ومأساة مُقحمة

على الرغم من الكوميديا الصارخة التي يقدمها نخبة الممثلين الدنماركيين، يرى الناقد أن الفكاهة الباروكية تتجاوز أحياناً الخط الفاصل نحو الابتذال المفرط.

كما ينتقد ينسن لمحاولته البحث عن فكاهة في الفكرة المعاصرة التي تمنح “الجميع الحق في واقعه الخاص”. ويسأل الناقد: إذا كان يُسمح للبعض بالتعريف عن أنفسهم كحيوانات، فهل يُسمح لرجل في منتصف العمر بأن يكون جون لينون؟

لكن أكبر نقطة ضعف في الفيلم، حسب الناقد، تكمن في خلط الأجناس؛ حيث يتنقل “الفايكنغ الأخير” عبر كامل الطيف العاطفي، ويُجبر مفاهيم متنافرة مثل التعذيب وفكاهة التعثر على التعايش تحت سقف واحد. ويختتم الناقد بالقول إن الفيلم يبلغ نقطة الإشباع عندما يُقحم المأساة الطفولية الرهيبة للشقيقين، مصحوبة بـ “أوتار موسيقية عاطفية”، مشيراً إلى أن هذا التضخيم غير ضروري: “حتى بالنسبة لفيلم من إخراج ينسن، فقد طفح الكيل”.


اترك تعليقاً

Exit mobile version