الأربعاء, 25 فبراير 2026

من الرائع بالطبع أن يُقلَّد ستيلان سكارسغارد بجائزة أفضل ممثل في دور مساعد في حفل غولدن غلوب عن دوره في فيلم «القيمة العاطفية»، ولكن المفارقة التاريخية تكمن هنا بأن الفيلم ليس سويدياً.

القيمة العاطفية ليس حالة استثنائية نرويجية

لكم أن تتخيّلوا لو أن سكارسغارد السويدي كان قد نال الجائزة عن دور في فيلم سويدي، فـ«القيمة العاطفية»، الذي حصد تسعة ترشيحات مذهلة، هو فيلم نرويجي من إخراج يواكيم ترير، الذي سبق أن قدّم أعمالاً قوية مثل «أوسلو، 31 أغسطس» (2011) و«أسوأ إنسان في العالم» (2021). وترير ليس حالة استثنائية في السينما النرويجية، إذ يمكن أيضاً التوصية بثلاثية المخرج داغ يوهان هاوغورود «الجنس»، «الحب» و«الأحلام»، وهي أعمال مبتكرة بعمق. كما كان فيلم «بلوخر»للمخرج دانيال فاهر من أكثر الأفلام مشاهدة في النرويج العام الماضي، حيث بيع نحو 370 ألف تذكرة سينما.

النموذج النرويجي: استثمار ذكي ونتائج مذهلة

النرويج دولة تستثمر فعلاً في صناعتها السينمائية. فبحسب ما كتبته آنا كرونيمان، المديرة العامة لمعهد الفيلم السويدي، يبلغ الدعم الوطني للسينما في النرويج 976 مليون كرونة، بينما لا يتجاوز في السويد 522 مليون كرونة، رغم أن عدد سكان السويد يقارب ضعف عدد سكان النرويج، والأسوأ أن الدعم للسينما الجديدة لم يُرفع منذ عشر سنوات، ما يعني عملياً انخفاضاً كبيراً في قيمته الحقيقية بسبب التضخم وارتفاع التكاليف.

تقهقر السينما السويدية

علاوة على كل ذلك يبدو أن النرويجيين راضون عن استثمارهم: أكثر من 30٪ من تذاكر السينما المباعة العام الماضي كانت لأفلام نرويجية، مقابل 12٪ فقط للأفلام السويدية في السويد.

هناك وعي سياسي بأن السينما السويدية متأخرة. فقد أُنجز تحقيق ينتظر أن يتحول إلى مشروع قانون في حزيران المقبل، ويتناول قضايا مثل أرشيف الأفلام والبث غير القانوني عبر الإنترنت، لكن القضية الأساسية هي التمويل، هل ستجرؤ وزيرة من حزب المحافظين على طرح مقترح فرض رسوم على منصّات البث؟ في التحقيق، تشكل هذه الرسوم ثلث صندوق سينمائي مستقبلي محتمل، ومن دونها قد ينتهي المشروع بلا جدوى.

صراع الوزارة و حدوتة الأطفال الكبار

في الآونة الأخيرة، انتقدت الأوساط السينمائية السويدية غياب وزيرة الثقافة باريسا ليليستراند عن حفل توزيع جوائز الخنفساء الذهبية ومهرجان غوتنبرغ السينمائي، خاصة بعد الجدل الذي أثاره خطابها العام الماضي، وقد دفع ذلك وزير الدفاع المدني كارلأوسكار بوهلين إلى وصف «النخبة الثقافية» بـ«الأطفال الكبار»، وهو تصريح متوقع تماماً.

من سيروي قصة السويد للأجيال القادمة؟

لكن كما قالت إيفا هاميلتون، رئيسة اتحاد منتجي السينما والتلفزيون، فإن القضية ليست في وزيرة الثقافة، بل في وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون، التي يجب إقناعها بأهمية صناعة سينمائية سويدية قوية.

أتمنى أن يقرأ كل من سفانتيسون وبوهلين دعوة آنا كرونيمان لصالح السينما السويدية، فالقصة ليست عن نخبة ثقافية متذمرة تبحث عن الدعم، بل عن من يروي قصة السويد اليوم وللأجيال القادمة، وترك هذا الدور لنتفليكس سيكون، برأيي، خطأً هائلاً.


اترك تعليقاً

Exit mobile version