في السياسة المتاحة اليوم، ليس هناك ماهو أخطر من أن يجد حزبٌ نفسه محاصراً بين ما يعلنه من مبادئ، وما يحتاجه فعلاً ليبقى على قيد الحياة. وهذا تماماً ما يواجهه اليوم حزب الليبراليين في السويد، وقد ضيق الخناق عليه، فبينما تؤكد زعيمته سيمونا موهامسون أن الحزب لن يسمح لوزراء من حزب ديمقراطيي السويدي (SD) اليميني المتطرف بالجلوس في الحكومة، يتعامل SD مع هذا الإعلان كـ“لحظة انفعال عابرة” لا أكثر، بانتظار أن يتراجع الليبراليون عنه حين تقترب “لحظة الحقيقة” بعد الانتخابات.
تصريحات قادة SD لم تكن مجرد نقد سياسي، بل أقرب إلى حكم مسبق على مستقبل الليبراليين، فالحزب الذي يكافح لتجاوز نسبة الـ4% يبدو اليوم في نظر خصومه مجرد ورقة ضعيفة ستضطر للانحناء تحت ضغط النتائج. جيمي أوكيسون قالها بوضوح: «لا يمكنهم الاعتماد على أصواتنا للنجاة»، وهي عبارة تكشف حجم الثقة–وربما الغرور–الذي يمارسه SD باعتباره القوة الأكبر داخل معسكر اليمين.
لكن جوهر القضية أبعد من تبادل التصريحات، ما يحدث اليوم يطرح سؤالاً صريحاً: هل يستطيع حزب صغير أن يحافظ على مبادئه في مناخ سياسي يزداد استقطاباً؟ أم أن البقاء السياسي أصبح أثمن من الخطوط الحمراء؟
ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لإرادة حزبٍ “ضعيف” يرفض أن يتحوّل إلى تابع، ولتحالفٍ يتشكّل على وقع ميزان قوى يميل كل يوم أكثر نحو اليمين المتشدد، إلى أن تحين لحظة الحقيقة.
