الثلاثاء, 17 مارس 2026

تقترب الروائية اللبنانية مايا الحاج في روايتها الأولى (بوركيني– اعترافات محجّبة) من فهم استطرادي في فلسفة الحجاب، لافي توكيد القماش، أو الممارسة الهندامية التي تخفي جسد المرأة عن الشارع والعيون البصّاصة المتوغلة في مايستر منه. إن تركنا مبدئياً نحت الكلمة من البرقع والبيكيني، وهذا مهم للانصات لهذه الممارسة، يصبح مفهوماً دور البطلة في الرواية، الفنانة التي تنتمي لعائلة منفتحة وتدرس فناً يقوم أساساً على الكشف وتعطيل كل ما يمكن أن يضلل هذا الفائض في الهندام الذي تستغله في عمليات فهم جسدها من تحته ولو إلى حين. لن تبتعد البطلة عن فهم هذا الشقاق في “أنويتها” حين تصبح وحيدة وعندها القدرة على قراءة كل سنتيمتر متخفٍ في جسدها. تصبح القراءة فعلاً استحواذياً لما يمكن أن تقدم عليه لحظة شعورها بخطر محدق يكمن في ظهور ” عدوة ” لها، صديقة خطيبها المحامي، المغوية، الشيطانة، حتى أنها لا تعود تقوى على حمل حجابها بوصفه قطعة قماش خالية من أي تعريف.

نوع الاعتراف

رحلة التشظي التي تقود الفنانة في سبعة فصول من الرواية بانتظار معرضها الفني الأول، تستحيل إلى مراكمة لغوية ذكية تنجح مايا الحاج في تخليصها من أدران الفيتشية اللغوية والرمزية التي قد تنشأ من طريق تصادم رمزين بالغي الدلالة في نحت المصطلح نفسه: ليس غياب البوركيني تدهور في صياغة نوع الاعترافات التي تقدم عليها فنانة متحررة في جوانيتها ومخلصة لرهافة الشعور بالامتلاء ظاهرياً كمن يرسم من العصاب الاستحواذي الذي ينشأ في علاقتها بخطيبها حين تمنع عنه جسدها إلا بعد عقد الزواج التقليدي لغة خاصة بها، وتقوم بمحاكاة لاشعورية له حين تقف أمام نفسها وتوغل في تفكيكه حتى يبدو في الرواية وكأنه يهرب أو يتهرَّب من هذه الممارسة الهندامية الطارئة عليه، ليس بوصفه نزوة، وإنما محاولة متقطّعة منها لمعرفة المدة الزمنية التي ستفصلها عن التحديق به وقراءته حين تكون في الشارع أو المطعم أو في المُحتَرَف.

قراءة النور

تنفرد الروائية اللبنانية الحاج بتقديم جسد الفنانة، وكأنه قطع غير نهائية من عالم مستور ومكشوف في آن، حتى يصبح التمزق الذي تعاني منه في هويتها أقرب الى معاينة نفسانية خالصة قوامها قراءة النور الذي يتمدد تحت الحجاب ويعيد للألوان زخارف لم تكن ممكنة إلا في حالتها، حتى أنه قد يدفع القارئ في بعض المواضع لأن يهتف مع كاتب ياسين:” عندما يسقط عنها حجابها لم يعد لي ما يكفي من القوة لرفع شعرها “.

اترك تعليقاً

Exit mobile version