الأربعاء, 25 فبراير 2026

فيلم (الأم) من إخراج المقدونية تيونا ستروغار ميتيفسكا، عرض في مهرجان غوتنبرغ السينمائي مؤخراً. الفيلم يحكي عبر سيرة قصيرة مركّزة عن الأم تريزا خلال أسبوع حاسم في حياتها قبل أن تؤسس راهبات المحبة في كلكوتا عام 1948، وتُجسّد الشخصية النجمة السويدية نومي راباس.”لقد كانت تعيش في ظلام روحي دام عقوداً”، بهذه الكلمات الصادمة وصفت النجمة العالمية نومي راباس شخصية الأم تيريزا التي جسَّدتها على الشاشة الكبيرة. وفي حوار عميق مع راديو السويد، أكدت راباس أن الفيلم لم يقدّم صورة نمطية للقديسة الراحلة، بل عمل على الغوص في أعماق صراعاتها النفسية، وشعورها بالوحدة والهجران الإلهي، مما يطرح تساؤلات جديدة ومختلفة حول الثمن الإنساني للقداسة.

عموماً، قدّم الفيلم قراءة سينمائية غير مألوفة لشخصية الأم تيريزا، بعيدة عن الصورة الأيقونية المجرّدة التي طالما أحاطت بها. بهذا المعنى الفيلم لم يسعَ إلى تمجيد القداسة بقدر ما حاول تفكيكها، عبر التركيز على أسبوع حاسم في حياة امرأة تعيش صراعاً داخلياً حاداً بين الإيمان والشك، وبين الدعوة الروحية والظلام النفسي، وفي هذا الإطار، يأتي أداء نومي راباس مكثفاً وجسدياً إلى حدّ القسوة، أداء يفرض نفسه على الشاشة بطاقة “شبه عدوانية”، ويحوّل الشخصية إلى كيان نابض بالتوتر والغضب المكبوت، أكثر منها رمزاً للرحمة الهادئة. بعض النقاد رأوا في هذا الاختيار جرأة فنية ضرورية لكسر السرديات النمطية السطحية، فيما اعتبره آخرون مبالغة أدائية تطغى أحياناً على البناء الدرامي. سردياً، اعتمد الفيلم على أجواء قاتمة وتصميم بصري صارم، مدعوم بموسيقى غير متوقّعة، تقترب أحياناً من الروك، مما عزَّز الإحساس بالتمزق الداخلي، لكنه ترك العمل عرضة لاتهامات بعدم التوازن الإيقاعي. مع ذلك، يُحسب للفيلم أنه يفتح نقاشاً شائكاً حول فكرة القداسة نفسها: هل هي صفاء مطلق أم ثمرة معاناة داخلية عميقة؟

فيلم (الأم) لا يقدّم إجابات مريحة، بل يختار المواجهة، واضعاً المشاهد أمام شخصية إشكالية، إنسانية، وربما مزعجة، وهو ما جعله فيلماً مثيراً للجدل نقدياً، لكنه في الوقت نفسه عملاً لا يمكن تجاهله في النقاش المعاصر حول السِيَر الدينية في السينما.


اترك تعليقاً

Exit mobile version