في زاوية من “جمهورية الفاكهاني” ببيروت، تُطل هذه اللقطة الخاطفة للشاعر العراقي الراحل آدم حاتم. كان حاتم واحداً من أبرز شعراء “مجلة الرصيف” التي راكمت نصوصها تحت أهوال حصار بيروت عام 1982.
عاش آدم حاتم (1957-1993) غريباً ومتمرداً، يرفض بعناد شعري جامح طبع قصائده في دواوين ورقّية، معتبراً أن الكتب مجرد “إصطبلات“ تقتل حرية أحصنته الشعرية، فضّلت قصائده أن تظل حرة تتناقلها الشفاه على أرصفة المنافي والشتات.
لم تكن نهايته أقل درامية من حياته، إذ دخل في شجار مميت بمدينة صيدا اللبنانية، وتلقى ضرباً مبرحاً غاب على إثره عن الوعي. نُقل إلى مستشفى محمود الهمشري الفلسطيني حيث قبع في غيبوبة دامت عشرة أيام دون أن يتعرّف عليه أحد. رحل الشاعر آدم حاتم مجهول الهوية، و ووري الثرى تراب مقبرة درب السيم بالقرب من مخيم عين الحلوة.حيث اقترن منفاه بقبر فلسطيني عليه شاهدة باسمه (سعدون حاتم الدراجي).
لم ينكشف اسمه الحقيقي إلا بعد رحيله، ليتعرَّف العالم على واحد من أجمل الشعراء العراقيين وأكثرهم انكساراً وقسوة على نفسه على حد تعبير قنصل العراقيين الفخري في المنفى الراحل أبو حالوب. وبعد وفاته، جُمعت نصوصه بجهود خاصة من أصدقائه، وطُبعت في ديوان يختصر مأساته الغريبة بعنوان: «لا أحد».
